المقريزي
124
المقفى الكبير
اللّه بن طاهر فشنّعه سعيد بن عفير « 1 » . حدّثني علي بن الحسن بن قديد بن يحيى بن عثمان بن صالح عن أبي يعقوب [ 206 ب ] يوسف بن يحيى البويطيّ ، حدّثه أنّه كان حاضرا في مجلس ابن طاهر حين أمر بإحضار شيوخ أهل مصر ( قال ) فقال لنا عبد اللّه بن طاهر : « إني جمعتكم لترتادوا لأنفسكم قاضيا » . فكان أوّل من تكلّم يحيى [ بن عبد اللّه ] بن بكير فقال : أصلح اللّه الأمير ، ولّ قضاءنا من رأيت ، وجنّبنا رجلين : لا تولّ قضاءنا غريبا ولا زرّاعا - يعرّض بالغريب لإبراهيم بن الجرّاح ، وبالزرّاع عيسى بن فليح . ثمّ تكلّم أبو ضمرة الزيدي « 2 » فقال : أصلح اللّه الأمير ، أصبغ بن الفرج الفقيه العالم الورع - وأصبغ حاضر المجلس . فقال سعيد [ بن كثير ] بن عفير : ما بال أبناء القمامصة « 3 » والصبّاغين يذكرون لهذه المواضع التي لم يجعلهم اللّه لها أهلا ؟ فقام أصبغ وأخذ بمجامع ثوب سعيد بن عفير وقال له : إنّك لشيطان مفتر ! من أين علمت أنّي من أبناء الصبّاغين ؟ - وارتفع الأمر بينهما حتى كادت أن تكون فتنة . فذكر عبد اللّه بن عبد الحكم عيسى بن المنكدر وأثنى عليه بخير ، فقلّده ابن طاهر القضاء « 4 » . وذكر زيد بن أبي زيد بن أبي الغمر عن أحمد [ بن يحيى ] بن وزير قال : كان أصبغ بن الفرج خبيث اللسان لا يسلم منه أحد . إنّما كان لسانه صاعقة ! وتفقّه أصبغ بابن القاسم وابن وهب وأشهب . وقال عبد الملك بن الماجشون : ما أخرجت مصر مثل أصبغ . قيل له : ولا ابن القاسم ؟ فقال : ولا ابن القاسم ! وكان كاتب ابن وهب . وقال ابن معين : كان من أعلم خلق اللّه برأي مالك ، يعرف كلّ مسألة متى قالها مالك ، ومن خالفه فيها . وقال أبو حاتم : كان أجلّ أصحاب [ 197 ب ] ابن وهب ، وهو صدوق . وقد روى عن ابن وهب ، وأسامة بن زيد بن أسلم ، وعبد العزيز الدراوردي ، وابن القاسم . وعنه أبو حاتم ، ومحمد بن إسماعيل الترمذيّ ، ومحمد بن عون ، ويحيى بن عثمان السهميّ ، وخلق . وروى عنه البخاري ، وروى له الترمذيّ والنسائيّ بواسطة . وقال العجليّ : ثقة صاحب سنّة . 795 - أصلم القبجاقي [ - 747 ] « 5 » [ 188 أ ] أصلم القبجاقي ، الأمير بهاء الدين ، أحد المماليك المنصوريّة قلاوون . ربّي بقلعة الجبل إلى أن قتل الملك الأشرف خليل ، وأقيم بعده الملك الناصر محمد بن قلاوون وعمل الأمير كتبغا نائب السلطنة ، وفرّق المماليك السلطانية ، وكان أصلم من نصيب الأمير سيف الدين الأقوش المنصوريّ ، ثم انتقل إلى الأمير سلار فلزم خدمته . وعمله سلاح دار إلى أن
--> ( 1 ) الحادثة رواها الكندي في كتاب الولاة والقضاة 434 . ( 2 ) عند الكندي 433 : الزهريّ . ( 3 ) كان جدّه عتيق عبد العزيز بن مروان والي مصر ( الوفيات 1 / 240 ) فلعلّه من الموالي الأقباط فلذلك قيل له : قمّص ج قمامصة والقمّص رتبة كنسيّة عندهم ( دوزي ) . ( 4 ) سنة 212 . ( 5 ) الوافي 9 / 285 ( 4211 ) ؛ الدرر 1 / 416 ( 993 ) ؛ النجوم 10 / 174 ؛ المنهل 2 / 455 ؛ الخطط 2 / 309 .